هلال بن محسن الصابي

120

الوزراء

ولم يؤدّ ، فتقدّمت بغلّه ثم ندمت بعد أن غلّ مقدار ساعتين . وأمرت بإنزال الغلّ عنه . وتجاوزت الساعتين وأنا مغلول ، فذكرت أمرا آخر ، وهو أنه لما قرب سبكرى « 1 » مأسورا مع رسول صاحب خراسان كتبت إلى بعض عمال المشرق بمطالبته بأمواله وذخائره . فكتب بإلطاطه وامتناعه ، فكتبت بأن يغلّ ، فوصل الكتاب الأول وغلّ ، وتلاه الثاني بعد ساعتين فحلّ . فلما تجاوزت « 2 » عنى أربع ساعات سمعت صوت غلمان مجتازين في الممر الذي فيه حجرتي ، فقال الخدم الموكّلون : هذا بدر الحرمى [ و ] هو صنيعتك . فاستغثت به وصحت : يا أبا الخير ، لي عليك حقوق ، وأنا في حال أتمنّى معها الموت ، فتخاطب السادة وتذكّرهم حرمتي وخدمتي في تثبيت دولتهم لمّا قعد الناس عن نصرتهم ، وافتتاحى البلدان المأخوذة ، واستيفائى الأموال المنكسرة ، وإن لم يكن إلّا مؤاحذتى بذنب ينقم علىّ فالسيف فإنّه أروح . فرجع ودخل إليهم وخاطبهم ورقّقهم ، وأمروا بحلّ الحديد كلّه عنى ، وتغيير لباسى وأخذ شعري ، وإدخالى الحمّام وتسليمي إلى زيدان ، وراسلونى : بأنك لا ترى بعد ذلك بؤسا . وأقمت عند زيدان مكرما إلى أن رددت إلى هذا المجلس . قال أبو الحسين : ثم ضرب الدهر ضربه فدخلت إليه مع أبي في الوزارة الثالثة وقد غلب المحسن على رأيه وأمره . فقال له أبى : قد أسرف أبو أحمد في مكاره الناس حتى أنه يضرب من لو قال له : اكتب خطّك بما يريده منه لكتب بغير ضرب . ثم يواقف المصادر على الأداء في وقت بعينه ، فإن تأخّر إيراد

--> ( 1 ) سبكرى : هو غلام الصفار وكان من الخارجين على الخليفة وانظر القبض عليه في ابن الأثير حوادث 297 ، 298 . ( 2 ) تجارب الأمم 5 / 90 .